فوزي آل سيف
130
رجال حول أهل البيت
ولو فكرت عزيزي القارئ في معاني هذه الكلمات وأردت عبارات أدق وأقوى وأجمع لأعياك ذلك. فقد أدان بهلول العمل هذا باعتباره إسرافاً أو خيانة وظلماً، وأدان المنهج الذي يسير عليه الخليفة والقاضي برفع الطين والجص والبنيان، ووضع الدين والنص والإيمان جانباً، بينما المفروض أن تنعكس الآية في حياة الوالي المسلم. وتارة يقوم بهذا العمل أمام الخليفة وأخرى خلفه.. تتغير الأساليب ولكن الهدف واحد تعرية هذه الخلافة الظالمة. وتعريف الناس بالطريق السليم. لقد أرسل إليه هارون الرشيد طعاماً جيداً، من مطبخ القصر، ووصل الخادم إلى منزل بهلول، وبينما كان يتلمظ الخادم بريقه لرائحة الطعام الطيبة، أملاً من بهلول أن يسمح له بالأكل معه، قام بهلول بالطعام ليقدمه إلى كلب في خربة مجاورة.. فانتهره الخادم.. إذ كيف يقدم الطعام المرسل من الخليفة للكلب؟! إن هذه اللفتة لو حصلت لكثير من الناس لأسكرته بنشوتها أياماً.. طعام الخليفة!!. - كيف تقدم طعام الخليفة للكلب؟!. فقال له بهلول: - صه.. لا ترفع صوتك فلو سمع الكلب أنه من الخليفة لأبى أن يأكله؟.